عبد الله الأنصاري الهروي

625

منازل السائرين ( شرح القاساني )

الناشئ من التصديق الجازم ، اليقيني ، البالغ حدّ تحقّق الموعود عند صاحبه ، حتّى يذوق طعم الموعود من اللقاء والقرب ويلتذّ به . « فلا يعقله « أ » » أي فلا يحبس ذلك الذوق عنه ، ولا يمنعه « ضنّ » أي توهّم بخل من الواعد ، لأنّ الكريم إذا وعد وفي ، فلا يمكن أن لا يفي بوعده أكرم الأكرمين ، الذي هو الحقّ تعالى . وفي بعض النسخ : « ظنّ » بالظاء أي لا يمنع الذوق عنه ظنّ يقدح في الجزم بالتصديق ، فيتوهّم أنّه يمكن أن لا يقع الموعود . « ولا يقطعه » يعني الذوق « أمل » في الدنيا ولذّاتها ، فيشتغل به عن الذوق المذكور « 1 » ، فينقطع . « ولا يعوقه امنيّة » أي و « 2 » لا تعرض له امنيّة من أماني الدنيا و « 3 » الآخرة ، فتمنع ذلك الذوق ، وتصير عائقة له ، حاجزة . - [ م ] والدرجة الثانية : ذوق الإرادة طعم الانس ، فلا يعلّق به شاغل ، ولا يفتنه عارض ، ولا تكدّره تفرقة . [ ش ] أي « ذوق المريد » الناشئ من الإرادة « طعم الانس » لصدق إرادته ، حتّى يستحضر المراد بقوّة إرادته ، فيجد الانس به ، ويذوق حلاوته . « فلا يعلّق « 4 » به شاغل » أي لا يتعلّق به أمر يشغله عن ذوق الانس والالتذاذ به .

--> ( 1 ) د : والمذكور . ( 2 ) د : - و . ( 3 ) ع ، م : أو . ( 4 ) ع : يتعلّق . ( أ ) مأخوذ من العقال ، وهو حبل يشدّ به ذراع البعير ووظيفة ، فيمنعه من القيام .